علي بن زيد البيهقي
5
معارج نهج البلاغة
الجلىّ . ومستخرج الخفىّ لا يكون كمستنهج الجلىّ ، بل المتقدّم كالبانى والمتأخّر كالجصّاص . والمتقدّم كما قال الشاعر : قد كنت خراجا ولوجا صيرفا لم تلتحصنى حيص بيص لحاص ( 15 ) وقد دعائي بعض الأفاضل من أصدقائي إلى شرح ألفاظ نهج البلاغة ، فقلت : لي خاطر كليل ، جلده لا يصلح للدّباغة ، وأين برة القنفذ من الرّبيط ، والدّارى من الَّذى القى ساعة بصحراء الغبيط ، وأين أبو تمرة من مالك الحزين ، وسورة الاخلاص من سورة يس . وفى دهري من هو أولى منّى بذلك التّصنيف . فقد انتهى فصل ربيعى إلى منتهى الخريف ، باىّ آلة أحارب ، وقد قسمت الغنايم ، وباىّ عذر اتمكَّن وقد اسبل من تحت العروش لدّعايم . امّا الشّيب فقد تفحّم واديه ، وامّا الامل فله جواد يعتقد ارضه بسمائه هاديه ، واسواق الحرص مغتّصّة بالهواجس ، مختصّة بالوساوس ، ودون عليّان خرط القتاد ، واللَّه تعالى لكلّ واحد منّا بالمرصاد . وما بيننا وبين انقضاء المدّة الا ثلث مآرب ، وعن قريب يفارق الأديم الشّواطب ، والمكَّواة لا يرحم مفاصل كلّ غير ، والصيداوّىّ لا يردابل زهير . ( 16 ) ومن قبل التمس منّى الامام السعيد جمال المحقّقين أبو القسم علي بن الحسن الحونقىّ النيسابورىّ ، رحمه اللَّه ان اشرح كتاب نهج البلاغة شرحا ، واصرح اقداء الالتباس عن شربه صرحا ، فصدّنى ( 5 ر ) الزمان عن اتمامه صدّا ، وبنى بيني وبين مقصودى سدّا . وانتقل ذلك الامام الزّاهد الورع من لجّة بحر الحياة إلى الساحل ، وطوى من الحسن جميع المراحل ، وودّع أفراس المقام في دار الدنيا مع الرّواحل . وكلّ انسان ، وان طال عمره فان ، وكان ذلك الامام قارعا باب العفاف ، قانعا من دنياه بالكفاف ، رحمة اللَّه عليه . ( 17 ) وبعده فاضل من أفاضل الزّمان ، الَّذى خيّم الالهام في لبّه ، والصّواب في قلبه ، وله في الفضل والزّهد عرق ، ومن الحسن والاحسان خلق و